الشيخ محمد إسحاق الفياض

242

المباحث الأصولية

وبين المعاني الحقيقية ، فإذن هناك سببان مستقلان للدلالة ، أحدهما الوضع النوعي ، والآخر الوضع الشخصي . وعليه فتكون دلالة اللفظ على المعنى المجازي في عرض دلالته على المعنى الحقيقي . فالنتيجة : أنه لا يمكن أن يكون منشأ دلالة اللفظ على المعنى المجازي الوضع النوعي . قد يقال - كما قيل - : إن هذا الإشكال إنما يتوجه لو كان الوضع النوعي بين اللفظ والمعاني المجازية مطلقا وغير مقيد بقيد طولي ، ولكن يمكن علاج هذا الإشكال بتقييد الوضع النوعي بقيد يتطلب كون العلقة الوضعية بين اللفظ والمعاني المجازية في طول العلقة الوضعية بينه وبين المعاني الحقيقية ، بأحد تقريبين « 1 » : التقريب الأول : أن الموضوع بإزاء المعنى المجازي حصة خاصة من اللفظ ، وهي المقترنة بالقرينة الصارفة لا مطلقا ، ونتيجة ذلك أن العلقة الوضعية مختصة بحالة خاصة ، وهي حالة إقتران اللفظ بالقرينة الصارفة ، فلا وضع في غير تلك الحالة ، ويترتب على ذلك أن اللفظ إذا كان مقترنا بها ، دل على المعنى المجازي ، باعتبار أن في هذه الحالة لم تؤثر العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي ، ونتيجة ذلك أن العلاقة الوضعية بينه وبين المعنى المجازي لا تؤثر إلّا في فرض عدم تأثير العلاقة الوضعية بينه وبين المعنى الحقيقي . وهذا معنى كونها في طولها . ولكن هذا التقريب غير تام ، لأن نتيجة ذلك اختصاص العلقة الوضعية بين اللفظ والمعنى المجازي بحالة وجود القرينة الصارفة . وأما في حالة عدم

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 122 .